الحاج محمد كريمخان الكرماني

22

حقائق الطب وجوامع العلاج

حقايق الأشياء غافلون ولولا ان من شأني في تصانيفى ان لا اذكر أقوال اهر كل علم ولا أتعرض لتزييفها لرأيت خطأهم في غالب ما بنوا عليه امرهم وسكنى على مقتضى قوله سبحانه ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون ولا حل ان العمر اقصر من أن يشتغل الانسان بتزييف الأباطيل افتصر على امرّ الحق على نهج حكمة آل محمد عليهم السّلام قل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمر ومن شاء فليكفر بالجملة بعد ما عرفت ان الاسطقسات الأولية مراتب هذا العالم فلنبين أولا كيفية حصول المزاج على قول مطلق ثم نتبعه بذكر الأمزجة الحاصلة وكيفية تركبها وحصولها اعلم أن ظاهر المزاج هو الكيفية الوحدانية الحاصلة ظاهرا من امتزاج كيفيات مختلفة على نسبة معلومة وفي الحقيقة المزاج نور يصدر من تحت حجاب الواحدية ويظهر في مرآة تلك الكيفية الوحدانية لما صارت قابلة لتجليه وهو المشار اليه بقوله عليه السّلام القى في هوستها مثاله فاظهر عنها افعاله وما لم يتعلق به ذلك النور لم يصدر عنه الافعال الخاصة به فان الفعل من الفاعل والفاعل هو اللّه سبحانه ويظهر فعله على يد أمثلته وأسمائه وصفاته ألم تسمع في الدعاء سبحان الضار النافع فالضارّ هو اللّه سبحانه ويده في الضرر هو حقيقة المزاج ففعل الضرر يصدر من اللّه سبحانه بيده المقارنة التي هي ذلك النور المنطبع في تلك الكيفية البرزخية الحاصلة بين الكيفيات الذي هو مثاله الملقى في هويته ويظهر فعله على يد تلك الكيفية فان تلك الكيفية بمنزلة الجسد وذلك النور روحه وتلك الكيفية هي جهة نفس المزاج وذلك النور هو جهته من ربه فلا ضار ولا نافع الا اللّه سبحانه فمن ذهب يزعم أن عقارا من العقاقير يضر أو ينفع فهو مشرك بالله العلي العظيم فان الضرر والنفع حادثان مخلوقان ولا محدث الا اللّه سبحانه وقد روى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الربوبية العظمى والإلهية الكبرى لا يكون الشئ لا من شئ الا اللّه ولا ينقل الشئ من جوهريته إلى جوهر آخر الا اللّه ولا ينقل الشئ من العدم إلى الوجود الا اللّه انتهى . فالله سبحانه هو المؤثر وذلك النور اسمه المؤثر بذلك التأثير الخاص ومثاله الملقى في هوية المركب ويظهر الفعل من ذلك الاسم على يد الجسد كما بينا وشرحنا فهذا هو حقيقة المزاج لا غير واما كيفية تكون ظاهره وباطنه اعلم أنه لما أراد الصانع الجليل